إلزم رضاها

إلى أخينا بولنوار..إلزم رضاها

رُزقتَ رضَـاها فذاك النّعيـم = وَ حفَّـتكَ أيدي الرِّضا في الأزلْ

فلولاهـَا ما كنتَ شيئا يُـعَدُّ = و لولاهـَا ما شَعَّ فيك الأمَـلْ

و لولاهـَا ما خُضتَ درْبَ الحيـَاة = بعزم الرجَـال تُـجيد العملْ

تقلبتَ تِسْعًـا لهـا في الحَشايـَا = وَ زادُك منهـا برَغم العِللْ

و قد أرْضَعتك صَفَـاءً و طهرًا = وَ قُـرَّة عينٍ لها لم تزَلْ

فأبقاها ربِّي حجابًـا و سترًا = وذخرًا يقيك الرَّدى و الزَّلل

فالزم رضاها فثَـمَّ الجنـَانُ = و كلُّ الجـرَاح بها تندَمِلْ  

سَـأَنْهَضُ..

سَـأنهَضُ ..

أرَاكَ وُلِـدتَّ بثَـوْبٍ جَـدِيد

 وَ عُوفِيتَ بَعْدَ جَلِيلِ الخَطَرْ

  

تَـشَبَّثْتَ حَقـًّا بِرُوحِ الحَيَـاةِ

 وَ كُنْتَ بَعِـيدَ الرَّجَـا وَ النَّظَرْ

  

فَخُضْتَ صِرَاعَ الصَّبُورِ الخَبير

 بِـرَبِّ قَـوِيٍّ يُزيلُ الضَّرَرْ

  

وَ أذْكُـرُ يَوْمًـا أتينَـاكَ نبْـكِي

 وَ عَمَّ الجَميعَ الأسَى وَ الضَّجَرْ

  

فَقلْتَ كَلامًا حَوَاهُ فُـؤَادِي

 وَ حَرَّكَ مِنِّـي عَمِيقَ الفِكَرْ

  

سَأنهَضُ حَتْـمًـا بِرَغْمِ الجِرَاحْ

 وَ أَمْـضِي لِدَرْبِي وَ أَرْوِي الخَبَـرْ

  

وَ أخْتٌ فَـدَتْـكَ فِـدَاءَ الوَلِيد

 تُـرَقِّـعُ مِنْكَ البـِلَى وَ الأثَرْ

  

وَقَلَّ المُعِينُ وَ عَزَّ الصَّدِيقُ

 وَ أَوْشَكَ حَالُكَ أنْ يَنْـدَثِرْ

  

تقُـولُ مَقَـالَ الشَّفيقِ الرَّحِيم

 بِصَوْتٍ رَّقِـيقٍ يُذِيبُ الحَجَرْ

  

تَصَبَّرْ أُخَيَّ فَجِسْمُكَ جِسْمِي

 فَخُـذْ مِنِّي قَـلبِـي وَ كُلَّ البَصَرْ

  

فَحِينَ تزُورُ أَخِي مِن جَـدِيد

 وَ تَـطْرُقُ بَيْتِـي وَ يَحْـلُو السَّمَرْ

  

سَيُشْرِقُ حَوْلِيَ كُلُّ الوُجُـودِ

 إِذا مَـا ابتَسَمْتَ ابْتَسَـامَ السَّحَرْ

  

الطيب فرجـاوي 

19-8-2017

إلى أحفاد بن نصير

حَيِّ الجُمُـوعَ بسَاح "القَصْرِ" وَ افتَـخِر

 وَ ارْجـِعْ بِنَـا خَبَبـًا في أَجْمَلِ العُصُرِ

  

حَيْثُ الشبَـابُ مُشِعٌّ عِنـدَ جَذوَتـِهِ

 تَحْدُوهُ أمْنِيَةٌ التَّـوْفِيقِ فِي العُمُرِ

  

أحْفـَادُ "مُوسَى'' بَنَـوْوا مَجْـدًا لأمَّتِهِـمْ

 وَ شَيَّـدُوا صَرْحَـهَا بُرْجـًا مِنَ الدُّرَرِ

  

فأصْبَحَتْ قِبْلَـةً شَـدُّوا الرِّحَالَ لَهَـا

 فِي كُـلِّ عِلْـمٍ لَهُـمْ إِقـدَامُ مُقْـتَدِرِ

  

كَمْ خَـرَّجَتْ نُخَبًـا سَـارُوا بأمَّتِهـمْ

 مِن بَعدِ عَاصِفَةِ التَّجْهـيلِ وَ الغِيَرِ

  

وَ كلِّ مَن صَدَقتْ بِالعَـزْمِ نيَّتُـهُ

 حَـازَ العُلُـومَ جَـزَاءَ الجِـدِّ وَ السَّهَـرِ

  

فوَاحِدٌ حَـذِقٌ يَشْفِى الجرَاحَ وَ كَـمْ

 صَـدَّ الإلـهُ عَلى أيْـدِيـهِ من ضَرَرِ

  

وَوَاحِـدٌ بفنُـونِ الجَبْرِ مُشـتَغِلٌ

 يَرْوي العُقُـولَ بِحَلِّ الشَّـائِكِ الخَـطِرِ

  

وَوَاحِـدٌ بعُلـومِ الشَّرْعِ يُرْشِـدُ مَن

 يَرْجُـو النَّجَـاةَ سَلِيـمُ الفَهْـمِ وَ السِّيَـرِ

  

فِيهَـا المُهندِسُ رَحْبُ الفِكْرِ مُتَّقِـدٌ

 يَبْنِي الصُّرُوحَ تُـكِلُّ الطَّرْفَ فِي النَّـظَرِ

  

فأنتُمُو سَلَـفٌ فِي كلِّ مَن قَصَـدُوا

 هَذا الطَّرِيقَ وَ خيْرُ النَّـشْءِ فِي الأَثَرِ

  

عِشْـتُمْ كِرَامًـا وَ دُمْتُـمْ ذُخْـرَ أمَّتِكُـمْ

 فَالأرْضُ تُحْيَى بِغَيثٍ وَابـلٍ مَطِرِ

  

فَاليَـوْمَ قدْ أشْرَقَتْ عِندَ اجْتِمَـاعِكُمُو

 هذِي الرُّبُـوعُ وَ غَـنَّى الطَّيْرُ فِي الشَّجَرِ

  

 

 

 

 

من وحي الصورة

من وحي الصورة حضرتني هذه الأبيات


أنتَ الـذِي غـَرَزَ السِّهَـامَ بأضْلُعِـي = وَ بَـرَزْتَ  تُـبْدِي خَـالِصَ العُـدْوَانِ

وَهَـويتَ أرْضًا مَا شَـعَرْتَ بلَحْظـةٍ = وَ الضَّعْـفُ دَوْمًـا شِيمَةُ الإنسَـانِ

فأتيتُ أحْـنُو بِالبَرَاءَةِ أَرْتَـمِي = وَ بَـذَلتُ صَفْحًـا بَيِّنَ الإحْسَـانِ

فَـوَجَدُّتُّ حُـرًّا قـَد تـَفَهَّمَ مَوْقِـفِي =  فَـتَعَهَّـدَ الإجْـرَامَ بـِالهُجْـرَانِ

فتعلمُوا هـَذي الدُّرُوسَ وَرَدِّدُوا = لا تـُطفـَأ النِيرَانُ بالنِيرَانِ

 

 

إهداء إلى حصة شاعر الجزائر

إهداء إلى حصة شاعر الجزائر


قـدْ سَـرَّنِـي خَبَـرٌ بـالليلِ أطـرَبَنِي = وَبِتُّ مِن فَرَحِي نَـشْوَانَ أرْتقِبُ

أنْ قِيلَ هَذا عُكـاظٌ سُـوقـُهُ فُـتِحَتْ = فـَاسْتنفِرُوا هِمَمـًا للشِّـعْرِ وَانتَخِبـُوا

وَ حَـلقـُوا حَوْلَ مَن كانَ البـِدَارُ لهـَا = الغَيثُ حَلَّ بهَـا تـُزْجـِي بـِه سُحُبُ

هـَذِي الشُّـرُوقُ أتَتْ تبْدِي لنـَا دُرَرًا= فِيهَا القـَوَافِي وَ فِيهـَا الأُنْسُ وَ الطَّـرَبُ

10-2-2016

 

 

أيْـقِظِـينِي يَـا جِـرَاحِـي

أيْـقِظِـينِي يَـا جِـرَاحِـي


هـَل صَحِيـحٌ مَـا أرَاهُ = فِـي رُبَـى الشَّـامِ السَّـعِيد

هَـلْ أنَـا يَقظـَانُ صَـاحٍ = أمْ فِـي مَنَـامَاتٍ شَريـد

كَـمْ بُيُـوتٍ قَـدْ تـَهَـاوَتْ = فَـوْقَ صِبيَـانٍ وَ غِيـد

كَـمْ شَظايَا صَيَّرتْـهُم ْ= مِثلَ عَصْفٍ أوْ جَـرِيد

كَـمْ أيَـادٍ جَـوَّعَتْهُمْ = مَـدَّهَا جَـانٍ عَنِـيد

أيْـقِظِـينِي يَـا جِـرَاحِـي = قَـفَّ شَـعْرِي للمَزِيـد

هَـلْ نُحِتـْنـَا مِنْ جَمَـادٍ = أمْ تُـرَانـَا مِنْ حَـدِيد

نُبْصِرُ الأطفَـالَ جَـوْعَى = تَتـَلوَّى فِي صَعِيد

خَـلَّفُـوا أمًّا تـَهَـاوَتْ = قَـطَّعُـوا مِنهَا الوَريـد

وَ تَـعَالَتْ فِي سَمَـاءٍ = صَرْخَةُ القَـهْرِ الشَّـدِيد

لامَسَتْ كلَّ البَرَايَـا = غيْرَ إنسَـانٍ عَنِـيد

أيْـقِظِـينِي يَـا جِـرَاحِـي = قَـفَّ شَـعْرِي للمَزِيـد

عِنْـدَمَا خَـارَتْ قُـوَاهُمْ = ..لا دَوَاء.. لا سَمِـيد

لا رَحيمٌ إنْ تفَـانَوْا = لاَ حَليبٌ للوَليـد

لا مُعينٌ قَـامَ يُخْـفِي  = جُـثـةَ الصَّقْـرِ الشَّهِـيد

لا يَـدٌ بالعَطفِ مُدَّتْ = لمْلمَت جًـرْحَ العَـدِيد

قَـدْ شَهدنَـا رَأيَ عَينٍ = ظلمَ جَبـَّارٍ عَنِيـد

أيْـقِظِـينِي يَـا جِـرَاحِـي = قَـفَّ شَـعْرِي للمَزِيـد

يالصرخات الثكالى = لَا ترَى طعْمًا لعِيـد

تأكُـلُ الأورَاقَ جُـوعًا = تـشرَبُ المَـاءَ الصَّدِيد

رَفرَفتْ فَـوْقَ قُـرَاهُـمْ = ذكرَيَـاتٌ لَـنْ تَـبِـيد

دَمْعَة الشـاكِي أفـاضَتْ = مِن لظاهَـا كـُل بيـد

مَـاذا يَعْنيِـهم كلَامٌ ؟ =  وَ المَآسِي فِـي مَـزيد

أيْـقِظِـينِي يَـا جِـرَاحِـي = قَـفَّ شَـعْرِي للمَزِيـد

قَـدْ تعَـالى الكُـفْرُ طـوْدًا = وَانعَجَنـَّا كَـالقدِيد

وَ اسْتحَـالوا جَمْـعَ صَفٍّ = وَانقسَمْنـا ألفَ جـِيد

يَـا لهَـوْلٍ مَـا رَأينَـا = يَـا لجُـرْم لا يَبِـيد

مَـا رَأينـَا مِثل هَـذا = مُنذُ تـَاريخ بَعِـيد

عَـادَ جنكيزٌ وَ خَـانٌ = قَـامَ هُـولاكُو جَـدِيد

أيْـقِظِـينِي يَـا جِـرَاحِـي = قَـفَّ شَـعْرِي للمَزِيـد

تلك أضْغـَانٌ تبدَّت = فـَاسْتفيقـُوا يَـا عَبيد

ملَّأوا السَّاحَـاتِ رُعْبـًا = وَ تنَـادَوْا للمَزيـد

مَـا يئِسْنـَا رَغـْمَ ظلـمٍ = نَـرْقبُ الفَجْـرَ السَّعِيد

تُـشْرقُ الرَّايَـاتُ خُـضْرًا = .... مَجْدَنَـا الزَّاهِـي تُـعِيد

رَغْـمَ طـُوفـانِ المـَآسِي = لاحَ يُسْرٌ مِنْ بَعِيـد....

 

قصر البخاري 27-1-2016

 

 

 

تَبَــارِيحُ العِتَـابْ

 

تَبَــارِيحُ العِتَـابْ

مُرْهـَفُ الإحْسَـاسِ أَشْـكـُو = مِن تبَـَارِيح العِتـَابْ

بَيـْنَ جَنـْبيَّ ِالمَعَـانِي = مَـازَجَتْ شَـهْدًا بِـصَابْ

حِينَمَا أَسْلُو بِبَسْطِ = أَرْتَقِي فَوْقَ السَّحَـابْ

أَوْ يُوَافِينِي انقِبَـاضٌ = صِرْتُ  طيْفـًا في هَبَـابْ

يَعتريني الشَّوقُ لمـَّا = كُنتُ في نُورِ الحِـرَابْ

مُكـرَمٌ وَ العَيْشُ صَـافٍ = لُفَّ في بِيضِ الثِّيَـابْ

كانَ بَـدْرِي فِي سَمَـاءٍ = فـَوْقَ هَـامَـاتِ القِبـَابْ

لاحَ في ليْلٍ جَمِيلٍ = أوْ كوَمْضٍ مِن شِـهَـابْ

ثـمَّ أمْسَيْنَـا شُمُـوعًا = خَيـْطُهَـا سِرُّ العَـذَابْ

بَـعْدَ إلْـفٍ دَامَ عَقْـدًا = ثُـمَّ سِتًّـا بِالحِسَـابْ

سِرْتُ في صَمْتٍ حَزِينٍ = دُونَ حِسٍّ أوْ خِطـَابْ

أَسْلُكُ البِيـدَ الفَيَـافِي = دَرْبُـهَا يَحْـوِي الصِّعَـابْ

تـَارِكًا خَلفِي قلـُوبًا = سَاءَهَا عَزْمُ  الذَّهَابْ

وَ انفَـرَطنـَا مِثلَ عِقْد ٍ= فَوْقَ صَلْدٍ مِنْ تُرَابْ

أصْدَق الأعْذارِ جَـمْعًا = ليْسَ يُغْنِي في جَوَابْ

لا تلـُومُـوا إنْ رَكبنَـا = مَوْجَةً قَبـْلَ الحِسَـابْ

قَدْ يَرَى الظمْـآنُ مَـاءً = فِي مَتـَاهَاتِ السَّرَابْ

لسْتُ أنسَـاكـُمْ ببُعـْد ٍ= خَـلْفَ هَـاتِيكَ الهِضَـابْ

وَحْدَهَـا الأيـَّامُ تحْكِـي = بَعْضَ لَأوَاءِ المُصَـابْ

فـَاجْبُرُوا لِلإبْنِ عَظـْمًـا = وَاقبَلُوا مِنْـهُ المَتَـابْ

7-2-2016 قصر البخاري

 

 

أقلل عتابك

 

 بحر الوافر

 

أقـْلـِلْ عِتـَابكَ

 

أقـْلـِلْ عِتـَابكَ فالغـَريـبُ أسيـرُ = وَ لهُ فـُؤادٌ حـَائرٌ وَ كـَسيـرُ

 

كـَمْ يلـقَ مـِنْ وَخـْز ٍ يـَمُرّ بخـَاطِر ٍ= أدْمـَى الجـِرَاحَ.. وَ خـَانـَهُ التـَّعبيـرُ

 

يُبـدِي التجـُلـُّدَ للأنـَام ِوَ دُونـَهُ  = يـُخـْفـِي ضـِرَامـًا يـَجتـَوِيـه ِكَبيـرُ

 

مَهْمـَا تمـَاسـَكَ فـَالحـَوَادثُ جـَمـَّة ٌ= وَ الصَّبـرُ يَخبـُو تـَارَة ً.. وَ يُنيـرُ

 

وَ تـَقـَطـُّعُ الأرْحـَام أرَّقَ مَضجـَعـِي = عَجَبـِي مِنَ الأخـْلاق كيــْفَ تـَصيـرُ

 

أمـَّاهُ إنـِّي مـِن فـِرَاقـِك مُتعَبٌ = وَالـدَّهرُ من بعْـد الجِـوَار يجـُورُ

 

لا حِيـلة ًتـَـشـْفِي لدَيْـكِ مـَوَاجـِعـًا =   حـَرَّى لَـهـَا حِلـْمُ الحَلِيـم يـَطيرُ

 

تـَشْـكـُو عِيـَالا أرْضعَتـْهُ حنَـانـَهـَا = وَ سـَقـَى جفـَاءً .. سـَادَهُ التـَّعكيـرُ

 

وَ تـَهـَاونـُوا عِنـْدَ المَشِيبِ بحـَقـِّهـَا = وَ يَصيـرُ نعماءُ الحَيـَاةِ مـَريـرُ

 

أمَّـاهُ جـُودِي فـِي رضـَاك فإنـَّهُ = مِنهُ العـَطـَاءُ بـِجـَانبـَيْه ِغـَزيـرُ

 

قـدْ كُنـتُ آوي حـِصْنـَهُ مُتنـَعِّمًا = العَيـْشُ رَغْدٌ .. وَالمـَقـَامُ قـَريـرُ

 

وَ الآنَ فـِي صَمْتٍ نُكـَابـدُ وَحـْدَةً = يهتـزُّ منهـَا ثــابتٌ و صَبـُورُ

 

نـَرْجـُوا الخـَلاصَ مـِن البعَـادِ وَ حَـالُنـَا = شكــْوَى الضَّعيـف ِلمَنْ دَرَى وَ يُجـِيرُ

 

يـَمننْ بـِشَمـل ٍ فـِي القـَريب ِمـجمـِّعٍ =  وَ يَـعُـمَّ خيرٌ بيتنـَا وَ سُـرُورُ

 

 

 

 

ألا فاعذريني..

 بحر المتقارب

ألاَ فَاعذِريني

أَلاَ فَاعْذِرينـِي فـَإنـِّي ضـَعِيفْ

أُدَاري شـُعُورِي وَحِسـِّي رَهِـيـفْ

تـَرَحَّلَ قـَلبِي لِكُلِّ الفـُصُولِ

بـِزَهْوِ الرَّبيعِ ِ.. وَ كَرْبِ الخـريفْ

فـَلا تُحْرجينـِي بـِقـوْلِك ِمـَاذا

فَـإنِّي اصطَليْتُ بحرِّ المَصيفْ

وَ كَيفَ الرَّشـَادُ لِمَن قـَدْ تـَمَادَى

وَ أيْنَ الـْتِزَامٌ وَعِلْم ٌشـَريفْ

إِذا مَا تَصَافـَتْ قلُوبٌ لبَعْضٍ

فـَذاكَ ائتـِلافٌ طـَهُورٌ نـَظِيفْ

تـَدَنـَّتْ لبَعْضٍ بَنـَاتُ العُقـُول

وَرُوحٌ بـِرُوح ٍمَدَاهـَا مَنِيـفْ

وَأنْسِي بليـْل ٍتـَكُونِينَ قـُرْبـِي

وَيمْحـُو هُمُومِي حـَدِيث ٌظـَرِيفْ

وَقـَلبي يُسَافِرُ عَبْرَ العُصـُور

وَ طيْفـُكَ دَوْمًا قريبٌ خَفِـيفْ

إذا مـَا غـَفوْتُ أرَاهـَا بـِحُلمِي 

تـُلمْلِمُ جُرْحـًا كـَوَاهُ النـَّزيـفْ

سَتُبـْدِي لَيـَالِيَ مَهْمَا تـَوَالتْ

وَ بـُعْدٌ حـَوَانَا غَريبٌٌ لَطِيفْ

بـِأنـِّي عَلى العَهْد ِمَهْمـَا بَعُدتِّ

أزيدُ اشْتيـَاقـًا... وَحـُبِّي عَفـِيفْ

 

 

 

 

 

 

الزائر المصون- قصة -

الزَّائـِرُ المَصُون

 

فِي عِزّ الصَّيف وَمِن أعـَالي مَدينتنـَا الجَميلـَة , حيثُ الهَـواءُالعليـل ,و الليّـل الهـَادئ الجميـل , هضَبة تُطـلُّ على جبَل "بُوغـَار " الأشـمّ ..مِن هذا المكـَان يحلـُو السـًّمر مع الصـَّديق "بختي "عذبَ اللسـَان , خفيفَ الرُّوح , صَـاحبَ الغرائبِ و العجَـائبِ ,والقِصَص المَمْزُوجَةِ بالإثـَارَة وَ المُتعَـة , ومنهـَا هذه القصة العجيبَة..والمخيفـَة ! !

 

حَدَّثني في إحْدَى ليَالي صَائفـَة ِ 2002 م قـَال : عُيـِّنتُ مُدرِّسـًابإحدَى القـُرَى النـَّائيـَّة تدعَى "خِربَة السُّيوف " سنة 1978 لـَم أكُنأعرفُ أحَدًا بهَا إلاَّ صَديقـًا وَاحـدًا لم ألتـَقي به منذ مـُدَّة , وفيبدايـَة ِالمَوسِم الدِّرَاسِيِّ أيْ في فصْل الخريفِ توجَّهتُ إلى القريَـةِوَبَعـدَ وُصُولي سَألتُ عن بيتِ صَديقي فأرشدُوني إليه ,

 

التقينـَافكـَانَ التـَّرْحيبُ الحَار وَالفرح بقدُومِي بَاديًا , تلك شِيمَة أهل البـَاديَة, جلسْنـَا نرْتشِفُ فنجانـًا من القهوَة , ونحن نتذكـَّر مَاض ٍجميلجمعنـَا في أيـَّام الدراسَة فتارةً نذكرُ مُدرِّسًا لنا ترَك في نفوسنا أثرًاطيِّبًا وعلمًا مفيدًا , وتارةً نتذاكرُ الطرَائفَ التي حصَلت لبعض الطلاَّبمعنـاَ , وتارة نتذكـَّر زمَلاء الدّراسَة المجتهدين منهم والمشَاغبين ,إلى أن أكرَمتنا والدتـُه بطعَام طيِّب شَهيٍّ , سَبَقت رَائحة ُالسَّمْنالطـَّبيعيِّ الحـَارّ وَضْعـَه على المـَائدة .

 

في المسَاء أخبَرني بوُجود جلسَة عَزَاء ٍفي اللـَّيل عند جيرَان ٍلَهيبعُدُون عن القريَة قليلاً , وطلبَ منـِّي مُرَافقته , توَجـَّهنـَا إلىالمكَان معَ اقتراب ظلمَة الليل , أدَّينا وَاجبَ العـزَاء , ثمَّ جلسَ صَديقيمَع الطـَّلبَة يقرَؤون القرآن جَماعـَة كعـَادة أهل البلـدَة , ولمينصرفْ إلا بعدَ ختـْم الجَلسَة , كانَ الوقتُ متأخـِّرا , والظـَلامحالكـًا , لا تكـَاد ترى معه شيئـًا من حَولك ولمَّا انصرفنـَا مِن المَأتمرَاجعينَ إلَى القريَة وأثنـَاءَ الطريقِ استسْمَحتُ الجماعَة لقضاءِ حاجَة ٍ,ولكنْ بعد زمنِ ٍيسير ٍحَاولتُ الإلتحَاقَ بهم ولكن تبيـَّنَ لي أنيِّ ضللتُالطريق , وتـُهتُ عن الرَّفيق .

 

حَاولتُ أن أمشي في الظـلام الحالكلعلـِّي أهتدي إلى مكـَان آمن , ومَا هي إلا لحظـات حتى أصبحتأتعثـَّر في سَيـري من صخرة لأخرى.من صخرة لأخرى !! واصلتُالتقدّم والخوف يتزايـَد معي , إلى أين أنا سـَائر ؟ وما هذه المنطقةالـَوعرَة التي أمشي عليها ؟ وكيف سَأقضي ليلتي في هذا المكَانالمُخيف  ,

 

أنا الآن عرضة ُللحيوانـَات المفترسَة , الذئاب المتعطشةللدِّمَاء , والضّباع التِي تَشتهر بهَا المنطقة , والكِلاب المتشرِّدة التيتنتشر هنا وهناك , بل حتىَّ الخنازيرُ التي تقتحِم الحُقول بالليل !

 وَاصَلت المَسير في تلك الأرض المليئة بالصُّخـُور , إلى أنْ لاَحَ ليخيالُ بيت ٍفي وَسـَط المكـَان الوَعـْر , فآويتُ إليـه , وأصْبحتتتجلـَّى لي معالمَه شيئـًا فشيئـًا , إنـَّه بيتٌ يحتوي على غرفـَةواحـدَة , وبَابـُه مغلـَّق بسلك حديدي, فتحت السِّلك وأنا أكـَاد أسمعُدقـَّات قلبي في هَدأة الليل المُظلم , وأتسَاءل مَا الذي يمكن أن أجِدهبداخلِـه ؟

 

 دفعتُ البَاب بقـُوًى أصبحـَت تخُورُ منـِّي في ترقـُّبيللمَجهول الذي ينتظرُني داخل البيت , فتحتُ البَاب وَجعلتُ أحدِّقُببصَري في زوَايَا البيت المهجُور , تحسَّستُ المكان بيديَّ فإذا شُموعٌموضُوعة بطاقة ٍ بزاويَة البيت ِوبجَانبهـَا عُلبـَة كبريتٌ أخذتـُهاوأشْعلتُ الشموعَ بزوايـَا المكان , فظهرَ لي صُندوق خشبيٌّ علىالأرض , وبجانبه غِطـَاء صُوفيٌّ , قرَّرتُ أنْ أقضيَ ليلتـِي بهذاالمكـان فهو أأمن من المكَاره التي بخارجه , أحكمْتُ غلقَ البَاببالسِّلك الحديدي , تمَددتُّ على جُزء مِن الغطـَاء الصُّوفيّ وتدَثـَّرتُبجزئـِه الأخر  .

 

 كَان السُّكونُ مخيـِّما على المكَان, ومضىَ جزءٌ يَسيرمن الليل , وإذا بضربَة قويَّة علىَ البَاب تقطعُ ذالك الهُدوء المُخيـِّم ,قفَّ لها شَعري , واقشعرَّ لهَا بَدني , ثمَّ ضَربة ٌ ثانيَة فثالثـَة .. جعلتُالغطـَاء على رأسي من شدَّة الخوْف , توَقـَّفَ الضربُ قليلا , ثمسمعتُ السـِّلك الحديديَّ الذي أحكمتُ غلقـَهُ يُفتح , ويُدفع البَاب نحوَالدَّاخِـل , وَإذا بالشمُوع التِي أشعلتـُهـَا تنطفئُ الوَاحدَةَ تِلوَ الأخْرى ,لم أستطع النـَّومَ , وكأن أمرًا يحـُولُ بيني وبينـَه, كـَادَ قلبييتوَقـَّف عن الخفقَـَان , وبلـَغ الرُّعبُ منيِّ ذِرْوتَـه وغايتـَه عندمَاأحْسسْت بقـَرْنـَين مثل قرُون الثـَّور تلامِسُ سَاقيَّ , وتـَدَلىَّ مَعهمـَامنـْه شَعرٌ كثيفٌ مُزعِج , وأخذ في الصُّعـُود شَيئا فشَيئا . لم أستطِعالحَرَاك مِن شِدَّة مَا هَالني مِن الخَوف , و ثقـُلَ جِسْمِي فلَم أقـْدِر علىَالصُّراخ للنـَّجدَة , وكادَت ِالرُّوحُ تفيضُ إلى بـَارئِها .

 

 فِي هذه اللـَّحظة التي لا أحسَد ُعليهـَا , إذا بشيء ٍيقتحـِمُ المكَان ,ويسْحبُ الشـَّبحَ عنِّي ليتراجَع َإلى الوَرَاء شيئـًا فشيئـًا , ثمَّ شرَعـَافي عِرَاك ٍشديـد ٍارتفعَت له أصْوَاتـُهمـَا ثمَّ عَلا صَوتُ أحَدهمَا وهُويُضرَبُ على جُدرَان الغـُرفـَة إلى أن ِانقطـَعَ صَوتـُه وَعَـمَّ هُدوُءتـَام !

 

 تدارَكتني عنـَاية ُالله ِفغشـَّانِي النعـَاس فنِمْتُ , وَلمْ أستيقظ إلاَّ علىضَوء ِالنَّهـَار , استجمعتُ قـُوَايَ الخـَائرَة , وقمتُ مُتحاملاً علىَبَدني الضَّعيف , مُمعنـًا ببَصَري في زوَايَا الغرفة , فإذا النـَّعشُ ملقىًو بجـَانبه وَسـَائل حَفر القبـُور , وبقايَا الشمـُوع بطاقـَة ِالحـَائط, نظرتُ إلى الباب فإذا هو مغلَّق بالسّلك الحديدي كمَا تركتُه قبلَالاستلقـَاء , فتحتُه وخرجتُ فتفاجَأتُ وذهلْتُ ! ! أنَا في وَسْط المقبرَةوهذه قبَّتـُهـَا , والأحجَـار الكثيرَة التي كنتُ أتعثـَّرُ بهـَا عند المَشيهِي اللَّبـِنُ المنصوبُ علىَ القبُور , ويُسمَّى عندنـَا بالشَّواهد ! يَا إلهي لقد نِمتُ وَسْط المقابر , وتعرَّضت لما تعرضتُ له من المخَاطر .

 

وَالآنكأنيِّ أبعثُ منها إلى الحيَاة الدُّنيا لأولـَد َمن جَديـد , سِرتُ بخطىًبطيئـة لأجدَ عند بوابَة المقبرة رجَلا سألني عن خبري , فجلستُ أقصُّعليه مَا حدَث لي في الليلة المُرعبَة , أنصتَ لكلامي وهو مندَهشٌ ممَّايسمَع , ثمَّ قال لي : تعالَ أريك مَا له علاقة ٌبقصَّتك , أرَاني رَجلا ًيلبسُ ثيابًا رثـَّة ً, مُصابٌ بلوثـة في عقله , لا يكلـِّم ُأحدًا , كان يبدوصَغير السِّن ولكنَّ الشـَّيب كسَا رأسَه وَ لحيته , وهو شَاخصٌ ببصَرهوكأنـَّه ينظرُ أمرًا جللاً .

 

ثمَّ قال لي : هذا الرَّجُل الذي تراهُ نامَ ليلةبهذه القبَّة , فرَأى بعينيْه الشـَّيءَ الذي أحسَسْته أنتَ ولم ترَه , فبُهتَمِن هـَول ِما رَأى وَوقع َله مـَا ترَى !فاحمد ِالله َتعالى علىَ سَلامتك .

توجَّهتُ إلى محطـَّة ِالنقل وَعُدتُّ مباشرة ًإلى البيت , ولم أفكـِّرْ لحظةفي العـَودة إلى ذلك المكـَان , وَلو لـَم أجد وَظيفة ًأخرَى , أمَّاصَديقي فلم يعلـَم بقصَّتي إلاَّ عندمـَا جـَاء إلى المدينة والتقـَى بي .

 

 أكمـَل صَديقي روايَة الحَادثة بتفاصِيلهـَا , ثمَّ استلقـَى على شِقـِّهالأيمَن وَنـَام , أمـَّا أنا فبقيتُ أفكِّرُ في تفاصِيل الحَادثـَة هل مَا مرَّ بهعلى الحقيقة أم أنـَّه من بـَاب قول ِالعرَب " تخيـَّلَ فخـَالَ " ,العـُهدةُ عليه فيمَا رَويتُ , وَالحَقَّ أقـُول : لقـد انتابني خَوفٌ كبير لمْأعهَده ُمِن قبْل  ، وَلَم أنـَمْ إلاَّ عندمـَا اقتربَ مَوعـِدُ صَلاة الصُّبح ،لأستيقظ َبعد إغفـَاءة ٍ يَسيـرَة ٍعلى نـِداء "الصَّلاة خيرٌ من النـَّوم" .